السمرقندي

94

تحفة الفقهاء

لحما فشواه أو غصب ساجة ( 1 ) فأدخلها في بنائه ، أو لبنا أو آجرا فجعلها في أساس حائطه ، أو غصب فسيلا ( 2 ) فكبر ، ونحو ذلك . ثم هذه الزوائد التي صارت ملكا للغاصب : لا يباح له الانتفاع به ، وعليه أن يتصدق لأنه حصل بسبب خبيث . ولو باع أو وهب : يجوز ، لكونها ملكا له . وروي عن أبي يوسف وزفر أنه يباح له الانتفاع بها إلا أن عند أبي يوسف بعد إرضاء صاحبه بأداء الضمان ، وعند زفر كيفما كان . وما قالا قياس ، وجواب ظاهر الرواية استحسان . ونوع آخر : ما هو زيادة في العين وليس بإتلاف من وجه ، وهو الصبغ : إذا صبغه أصفر أو أحمر أو أخضر ونحوها ، فأما إذا صبغه أسود : فهو نقصان عند أبي حنيفة ، وعندهما زيادة . ثم الجواب في الصبغ الذي هو زيادة أن صاحب الثواب بالخيار : إن شاء ترك الثوب عليه وضمنه قيمته أبيض ، وإن شاء أخذه مصبوغا وضمن له ما زاد الصبغ فيه . - ولو غصب صبغ إنسان فصبغ به ثوبه : فعليه مثله ، والثوب المصبوغ له . - ولو وقع ثوب رجل في صبغ إنسان ، فانصبغ : فصاحب الثوب بالخيار : إن شاء أخذه وأعطى ما زاد فيه الصبغ . وإن شاء يبيع الثوب فيأخذ رب الثوب من الثمن قيمة ثوب أبيض ، ويأخذ صاحب الصبغ

--> ( 1 ) الساجة مفرد ساج وهو ضرب عظيم من الشجر لا ينبت إلا بالهند ويجلب منها ، وقال الزمخشري : الساج خشب أسود رزين يجلب من الهند ولا تكاد الأرض تبليه . وقال بعضهم : الساج يشبه الأبنوس وهو أقل سوادا منه . ( 2 ) الفسيل صغار النخل .